الشهيدة بنت الهدى

81

المجموعة القصصية الكاملة

آيئس يا رباب وسوف أتسلح لذلك بسلاحك الذي قدمته اليّ ، سلاح الإيمان عسى أن أعود فأزهو بارادتي من جديد . قالت رباب : لا تقولي عسى يا بيداء بل قولي انني سأزهو بارادتي كما لم أزه بها من قبل ، فالإيمان هو الذي يهب النفس الاطمئنان على زلا زلها وكوارثها ، وإذا لم يكن كذلك فما هو الا دعوى باللسان فقط ، وغريزة الإيمان هي نفسها معنى الرضى بالقدر خيره وشره ، فتبرز هموم الدنيا ونكباتها داخل اطار من المعاني الشريفة التي تنتزع منها شرها وأذاها للنفس فيستحيل الفقر إلى أحد أنواع الزهد ويصبح المرض ضرباً من الجهاد ، والخيبة طريقاً إلى النصر ، والحزن بلورة للروح ، وهكذا يستحيل البلاء إلى ثواب وحسنات . قالت بيداء : أرجو أن أكون كذلك يا أختاه ، قالت رباب : ان كلمة أرجو تدخل على الأمر الذي لا بد لنا بإيجاده ، أما الاتجاه إلى الله والسير على هداه فهو ما نتمكن أن نختاره بأنفسنا ونحققه بمطلق حريتنا ، أتعلمين يا بيداء كم هو لذيذ هذا الشعور ؟ شعور الإنسان الذي أوكل امره إلى القدرة الإلهية ، القدرة الحقيقية في الوجود ( ان ينصركم الله فلا غالب لكم ) أتدرين يا بيداء كم هو رائع هذا التكيف الروحاني للنفس الإنسانية تكيفها لعبادة الله بكل معاني العبادة التي تشتمل كل شيء حتى الصبر على المكاره والثبات في الشدائد . إذا لم يكن عون من الله للفتى * فأول ما يجبني عليه اجتهاده